محمد أمين المحبي

34

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

رعى اللّه منكنّ ظبيا أغرّ * أحلّ بجسمي داء عقاما أغار عليه اعتناق الصّبا * وأحسد رشف لماه البشاما إذا ما بدى في الدّجى خده * أحال الدّجى من ضياه عياما يبيت على غرّة لا هيا * إذا بتّ أجرع فيه الحماما وليلة زار على شحطه * تحاشى الضّيا فتوارى الظّلاما سرى والدّجى عاكف راجلا * حذار المطيّة تبدي البغاما « 1 » فوافى على عجل مضجعي * ومن دونه بطن فلج وراما فبتّ أعانق منه القضيب * وأرقب منه الهلال التّماما وأشتمّ من خدّه وردة * وأرشف من شفتيه المداما وودّع لو كان ذاك الوداع * وسار فودّع جفني المناما ومن مشهور شعره خمريّته هذه : [ الخفيف ] هاتها هات نصطبح يا نديم * قد تناهت خطوبنا والهموم ليس ينفي الهموم مثل شمول * كم حساها فأبرأته سقيم هي شمس والهمّ ليل وليس الل * يل والشّمس في الوجود يدوم علّنا نقطع الزّمان سكارى * لا نبالي بما جرى يا نديم فلنا أسوة بهذي البرايا * كيف نخشى البلاء وهو عميم إنما الأمر للإله تعالى * وهو برّ بالعالمين رحيم خلّ عنا ذكر ابن سيفا ومعن * إنّما يطلب الغريم الغريم ما لنا والحروب نحن أناس * ما لنا طاقة بشيء يضيم همّنا شربنا الطّلا وهوانا * من قديم هذا الشّراب القديم أترك النّاس في يصير ويجري * ويجيبوا ويقعدوا ويقيموا واسقنيها واشرب ثلاثا ثلاثا * هكذا حكمها وأنت حكيم لا تصل بالصّبوح غير غبوق * وتجنّب في شربها من يلوم إنّ كلّ الحياة كأس مدار * ونديم حلو وساق كريم وابن سيفا هو الأمير يوسف ذلك الذي بلغ السّها بجدّه ، وكان أخا السيف في لألائه ومضاء حدّه . من أسرة طلعوا كأنابيب القنا نسقا ، وفاحوا كأزاهير الرّياض عبقا . فإن غابوا عن العيان تراءوا مشاعل في السّرى ، وإن ظهروا رأت النّواظر بهم الثّريّا في الثرى .

--> ( 1 ) البغام : صوت الظبية ، انظر المعجم الوسيط ، مادة ( بغم ) .